أبو علي سينا

الفن الثالث 156

الشفاء ( الطبيعيات )

وقد قيل إن اللهيب والغليان لما كان كل واحد منهما « 1 » إفراط حرارة ، وكان الجمود إفراط برد ، وكان الجمود خاصة البارد والرطب ؛ فكذلك اللهيب والغليان خاصة الحار اليابس . وهذا قول لست أفهمه حق الفهم ، وعسى أن يكون غيرى « 2 » يحققه ويفهمه . وذلك لأن « 3 » الغليان فليس « 4 » إفراط حر ؛ بل إن كان ولا بد فهو حركة تعرض « 5 » للرطب عن الحر المفرط . ولا اللهيب إفراط الحر ؛ بل إضاءه تعرض عن إفراط الحر في الدخان فإن سمى اشتداد الحر لهيبا فلا مضايقة فيه . والجمود ليس إفراط يرد ؛ بل أثر يعرض من إفراط البرد لا في كل جسم ؛ بل في الرطب . ولا الجمود ضد الغليان لأن الغليان حركة إلى فوق . وتضادها « 6 » « 7 » الحركة إلى أسفل إذا كانت تضعه . « 8 » فأما الجمود فليس هو حركة . « 9 » فلعل « 10 » الواجب أن يجعل الجمود اجتماع المادة إلى حجم صغير مع عصيان على الحاصر « 11 » المشكل ، والغليان انبساطها إلى حجم كبير مع ترقق « 12 » وطاعة لحصر « 13 » المشكل . فإن كان كذلك كان الخلاف بينهما ما بين التكاثف والتخلخل . ولم يستمر ما يقولونه . ثم ليس مما يجب ضرورة أن يكون الضد « 14 » يعرض للضد ؛ فإن الأضداد قد تشترك « 15 » في أمور منها الموضوع . وقد علمت في كتب المنطق أن مثل هذا الكلام كلام مقنع لا محقق ، « 16 » وجدلى لا برهاني « 17 » . ويشبه أن يكون لما تشككت « 18 » به على هذا القول جواب ، لكني لم أحصله بعد ، ولم أفهمه . فالأولى أن « 19 » نشتغل بتبيين « 20 » يبس النار ، ونجعل « 21 » الطريق « 22 » إليه إبانة أنها لا تقبل « 23 » الحصر والتحديد . ويكون بياننا أنها لا تقبل الحصر والتحديد « 24 » ، لا من جهة المحسوس ؛ وذلك لأن النار المحسوسة غير صرفة . « 25 » ومع ذلك ، فإنه يعرض للأجسام في

--> ( 1 ) م : - « لما كان كل واحد منهما » إلى قوله « فكذلك اللهيب والغليان » ( 2 ) د : غير ( 3 ) سا ، د : لأنه ( 4 ) جميع النسخ : فليس ( 5 ) سا ، ط : يعرض . ( 6 ) ب : ومضادها ( 7 ) م ، ط : ويضادها ( 8 ) م : نصفه . وفي سا ، ب ، ط : بصفة : ( 9 ) م : - هو ، وفي ط : هو بحركة ( 10 ) ب : وهل ( 11 ) م : الحاضر ، وفي « د » الحاصل ( 12 ) م : ترفق ، وفي د : توقف ( 13 ) ط : يحصر ( 14 ) ط : الضد ( الثانية ) ( 15 ) م ، د : بشرك ، وفي ط : يشترك ( 16 ) د : يتحقق . ( 17 ) د : لا برهان ( 18 ) سا : تشكك ( 19 ) م : - أن ( 20 ) م ، سا : بتبين ( 21 ) م ، ط : يجعل ( 22 ) م : للطريق ( 23 ) ط : يقبل ( الأولى ) ( 24 ) سا ، د : - ويكون بياننا أنها لا تقبل الحصر والتحديد . - م ، ط : يقبل ( الثانية ) ( 25 ) م ، : مترفة